علي بن محمد البغدادي الماوردي

441

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله تعالى : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً . وفي هذا الأذى ثلاثة أقاويل : أحدها : ما روي أن كعب بن الأشرف كان يهجو النبي صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين ويحرض عليهم المشركين حتى قتله محمد بن مسلمة ، وهذا قول الزهري . والثاني : أن فنحاص « 407 » اليهودي سيد بني قينقاع لما سئل الإمداد قال : احتاج ربكم إلى أن نمده ، وهذا قول عكرمة . والثالث : أن الأذى ما كانوا يسمعونه من الشرك كقول اليهود : عزير ابن اللّه ، وكقول النصارى : المسيح ابن اللّه ، وهذا قول ابن جريج . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 187 إلى 189 ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 ) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 ) قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ الميثاق : اليمين . وفي الذين أوتوا الكتاب هاهنا ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم اليهود خاصة ، وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي .

--> ( 407 ) وقد ورد في سبب نزول الآية قولا آخر عن ابن عباس قال الحافظ روى ابن أبي حاتم وابن المنذر بإسناد حسن عن ابن عباس أنها نزلت في ما كان بين أبي بكر وبين فنحاص اليهودي في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ تعالى اللّه عن قوله فغضب أبو بكر فنزلت .